تصميم شبكات الري

تطور التكنولوجيا في العالم بأكمله ساهم في تطور الكثير من المجالات مثل مجالات الطب والصناعة والتسويق، ومن ضمن المجالات المهمة التي ساهم فيها التطور هو مجال الزراعة بشكل عام، حيث تم تصميم نوع جديد من شبكات الري بمختلف الأنواع التي تساعد على الزراعة حسب التربة والجودة.
لذلك، سنتحدث في هذا المقال عن تصميم شبكات الري وأنواعها والعوامل المحيطة بها.
تعريف وأنواع شبكات الري
قبل الحديث عن تصميم شبكات الري، يجب في البداية معرفة ما هي شبكات الري.
شبكات الري هي عبارة عن شبكات من المواسير التي تنقل المياه من مصدر الري إلى داخل المزرعة، حيث تصل إلى منتصفها وقد تتفرع إلى عدة فروع حسب حجم المزرعة، ويتفاوت قطر المواسير بناءً على مساحة المزرعة ونوع المحصول المزروع، وعادةً ما تكون هذه المواسير مصنوعة من البلاستيك (P.V.C.) ويتم دفنها على عمق يصل إلى متر تقريبًا تحت سطح الأرض، وشبكات الري تنقسم إلى عدة أنواع ويُحدَّد كل نوع حسب طريقة التوزيع والاحتياجات الزراعية، وأبرز أنواع شبكات الري تتمثل في:
شبكة الري بالتنقيط
يُعتبر تصميم شبكة الري بالتنقيط من أكثر الأساليب كفاءة في توزيع المياه، حيث يتم توجيه المياه مباشرة إلى جذور النباتات عبر أنابيب متفرعة تحتوي على نقاط تنقيط تضمن توزيع المياه بكميات صغيرة ومستمرة.
شبكة الري بالرش
تعتبر من أهم أنواع شبكات الري، حيث تعتمد هذه الشبكة على رشاشات تقوم بتوزيع المياه بشكل رذاذ يشبه الأمطار، مما يساعد في ري المساحات الكبيرة، ويمكن تعديل الرشاشات لتغطية مناطق واسعة وفقًا لاحتياجات الري.
شبكة الري السطحي
تُستخدم هذه الشبكة في الأراضي الزراعية الواسعة، حيث يتم ري الأرض عن طريق تدفق المياه على السطح لتغطية المساحات المزروعة، ويتم التحكم في توزيع المياه عبر قنوات أو مصارف مائية.
شبكة الري بالأنابيب
في هذا النظام من تصميم شبكات الري، تُدفن الأنابيب تحت الأرض لنقل المياه إلى النباتات، ويتم التحكم في تدفق المياه باستخدام صمامات لضمان توزيع متوازن للمياه على المساحات الزراعية.
شبكة الري بالفيض
تعتمد هذه الشبكة على تغطية الأرض بالمياه بشكل موجه وبسيط، يتم تنظيم تدفق المياه عبر قنوات لري المناطق الزراعية، مما يضمن ري الأرض بشكل مناسب.
شبكة الري بالأنابيب المغلقة
تستخدم هذه الشبكة أنابيب مغلقة لنقل المياه، ويكون التحكم في تدفق المياه أكثر دقة بفضل الصمامات التي تتيح تنظيم توزيع المياه بشكل مثالي.
شبكة الري بالخرطوم المتدرج
يتم في هذا النظام استخدام خرطوم متدرج لضمان توزيع المياه بشكل منتظم على المساحات الصغيرة، ويمكن تحريك الخرطوم بين المناطق الزراعية لتلبية احتياجات الري.
خصائص تصميم شبكة الري بالتنقيط
يُعتبر تصميم شبكة الري بالتنقيط من أهم تصاميم شبكات الري في مجال الزراعة، ومن الأساليب المتنوعة فيها، وينقسم إلى عدة خصائص تتمثل فيما يلي:
مناسب للأراضي الرملية الصحراوية
يعد نظام تصميم شبكة الري بالتنقيط مثاليًا للأراضي الرملية الصحراوية التي تحتاج إلى أساليب ري متخصصة، حيث يُستخدم بشكل رئيسي في زراعة النباتات المنفردة والمفصولة عن بعضها.
لا يُناسب النباتات المتقاربة
هذا النظام غير مناسب للنباتات التي تُزرع قريبًا من بعضها، مثل البقدونس والسبانخ وبعض الحبوب، حيث تتطلب هذه النباتات كميات كبيرة من المياه وهو ما يستدعي استخدام نظام الري بالرشاشات.
التحكم في تدفق المياه
يمكن ضبط سرعة تدفق المياه عبر فتحات الخرطوم، حيث يتم تسريع أو إبطاء التدفق بناءً على عدة عوامل:
حالة الطقس: تؤثر درجة الحرارة والرياح في معدل تدفق المياه.
نوع التربة: تتطلب أنواع التربة المختلفة كميات متفاوتة من المياه.
نوع النبات وعمره: تختلف احتياجات المياه حسب نوع النبات ومرحلة نموه.

الخطوات الأساسية لتصميم شبكة الري بالتنقيط
تصميم شبكة الري بالتنقيط يحتاج إلى خطوات ثابتة ومميزة لإتمامه بكامل الثبات والوضوح، وتلك الخطوات تنقسم إلى عدة مراحل والتي تتمثل في:
تقسيم المساحة الكلية إلى أحواض
يتم تقسيم المساحة الكلية إلى مجموعة من الأحواض، بحيث تتراوح مساحة كل حوض ما بين 4 إلى 8 فدادين.
الزمن اليومي المتاح للري باستخدام النظام الشمسي
في تصميم شبكة الري بالتنقيط المعتمدة على الطاقة الشمسية، يكون أقصى زمن متاح لري الأرض يوميًا هو 6 ساعات خلال فصل الصيف، و4 ساعات خلال فصل الشتاء، وفي حال احتياج ري نصف مساحة الأرض إلى أكثر من 6 ساعات، يتم تنفيذ الشبكة باستخدام أكثر من مضخة سطحية، مع التأكيد على ألا يتجاوز عدد ساعات تشغيل المضخة الواحدة 6 ساعات يوميًا.
اختيار تصريف النقاطات
يمر الماء عبر النقاطات ويخرج في شكل قطرات بمعدل منخفض وثابت يتراوح بين 1 إلى 10 لترات في الساعة، بضغط يعادل الضغط الجوي.
يتم استخدام نقاطات بتصريف 2 لتر/ساعة عند الري في التربة الطينية أو التربة الطفلية.
أما في حالة الري في التربة الرملية، فيُفضل استخدام نقاطات بتصريف يتراوح بين 4 إلى 6 لترات/ساعة.
والهدف من استخدام نقاطات بتصريف عالٍ في الأراضي الرملية هو ترطيب أكبر مساحة ممكنة بسرعة، مما يسمح لجذور النباتات بامتصاص الماء قبل أن يتسرب إلى أسفل بعيدًا عن منطقة الجذور. بالمقابل، فإن استخدام نقاطات بتصريف منخفض في التربة الرملية يؤدي إلى ترك معظم المساحة المحيطة بالنبات جافة وعدم وصول الماء بشكل كافٍ إلى الجذور.
تحديد المسافة بين النقاطات أو الرشاشات
تختلف أنماط انتشار الماء في التربة في تصميم شبكة الري بالتنقيط تبعًا لنوعها، وبالتالي فإن تحديد المسافة المثالية بين النقاطات يعتمد على خصائص التربة:
في التربة الرملية: نظرًا لانخفاض قدرة التربة على نشر الماء أفقيًا، يجب تركيب النقاطات بمسافات متقاربة لضمان التغطية الكافية.
في التربة الطينية: ينتشر الماء أفقيًا بمعدل أكبر، مما يسمح بوضع النقاطات على مسافات متباعدة.
المسافة المثالية بين النقاطات (بالسنتيمتر) للحصول على خط تربة مبلل متصل
تُحدد المسافة المثالية بين النقاطات بناءً على نوع التربة ونوع النقاطات المستخدمة، بهدف تحقيق خط مستمر من التربة المبللة دون ترك مساحات جافة بين النقاطات.
الأسئلة الشائعة حول تصميم شبكات الري
ما الفوائد التي تقدمها شبكات الري بالتنقيط للنباتات والحدائق النباتية؟
يعمل تصميم شبكة الري بالتنقيط على توصيل المياه مباشرة إلى التربة المحيطة بالنباتات والحدائق، مما يحد من هدر المياه ويضمن وصولها إلى جذور النباتات في الأماكن التي تحتاج إليها، وتُعد هذه الطريقة مثالية لأسِرّة الزهور وحدائق الحاويات والخضروات، حيث تسهم في تقليل معدلات التبخر والجريان السطحي، مما يجعلها خيارًا متميزًا للحفاظ على المياه وتعزيز صحة النباتات، ومن خلال تحسين كفاءة شبكات الري الزراعية، تضمن هذه الأنظمة تزويد جميع النباتات بكميات الرطوبة اللازمة دون إهدار للموارد.
ما الفرق بين رؤوس النقاطات ورؤوس الرشاشات في تصميم شبكات الري؟
تُستخدم رؤوس الرش لتغطية المساحات الصغيرة إلى المتوسطة بنمط رش ثابت، مما يجعلها مثالية لأسِرّة الزهور والمساحات الصغيرة المزروعة بالأعشاب، وتعمل هذه الرؤوس على توزيع المياه في صورة رذاذ أو بخار ناعم، مما يضمن تغطية موحدة، إلا أن كفاءتها قد تتأثر في الأجواء العاصفة، أما رؤوس الرشاشات، بما في ذلك الرؤوس الدوارة فهي أكثر مرونة، إذ تتميز بقدرتها على تغطية مساحات أكبر مع إمكانية ضبط نمط ومسافة الرش حسب الحاجة، وعند تصميم أنظمة الري الزراعية، يجب اختيار نوع الرأس بعناية وفقًا لطبيعة المساحة والتضاريس لتحقيق أفضل أداء.
هل تسهم أجهزة التحكم الذكية في رفع كفاءة أنظمة الري المدفونة؟
نعم، تسهم أجهزة التحكم الذكية في الري بشكل فعّال في تعزيز كفاءة أنظمة الري المدفونة، إذ تقوم بتعديل جداول الري تلقائيًا وفقًا للظروف الجوية الحالية ومستويات رطوبة التربة واحتياجات المناطق المزروعة المحددة، وباستخدام بيانات مستمدة من حساسات رطوبة التربة وتوقعات الطقس المحلية، تساعد هذه الأجهزة على تقليل هدر المياه من خلال توفير الكمية المثالية من المياه في الوقت المناسب، مما يدعم نمو نباتات صحية ويحد من الري الزائد، ويُعد دمج تقنيات التحكم الذكي في شبكات الري خطوة متقدمة نحو إدارة أفضل للموارد وتحقيق كفاءة أعلى.




